المنجي بوسنينة

389

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بدأ نشاطه في أول الأمر في مسجد صغير في قلب المدينة يعرف بمسجد ابن سعيد بمجموعة صغيرة ، وفي وقت قصير أصبحت حركته في التعليم والوعظ تعرف انتشارا وإقبالا حتى غص المسجد الصغير ، وحين استجاب لرغبات الناس الذين كانوا يطالبونه بالانتقال إلى الجامع الكبير عمل الذين يقلقهم صوته على منعه من الوعظ فيه ، فرجع مرغما إلى مسجده الصغير ولكن المساعي استمرت في مضايقته والعمل على منع الناس وصدّهم عن دروسه ، واشتكى إلى الشيخ عبد الحميد بن باديس فأشار عليه بالذهاب إلى مدينة « سيق » لأن البقاء في تبسة أصبح خطرا . وفي مقامه القصير في سيق ( 1932 - 1930 ) استطاع أن يكسب قلوب أهل المنطقة . وكان يحثهم على إنشاء المدارس والمساجد والعمل على نشر التعليم العربي . وصدق المثل : « وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر » ، فقد شعر أهل مدينة تبسة بالفراغ الكبير الذي تركه خروج الشيخ من المدينة ، وشكلوا وفدا بهدف إقناع الجمعية الخيرية في سيق والإذن برجوع الشيخ إلى مدينة تبسة ، وقد مر عام على إنشاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، حينها تبين للناس في مدينة تبسة مكانة الشيخ بعد أن غادرهم وما لقيه في سيق من حفاوة ونجاح في الأوساط الشعبية ، لذلك تولت جماعة من المصلحين إنشاء مدرسة واسعة تولى إدارتها الشيخ العربي ، وأصبحت ضيقة بعد مرور فترة قصيرة من افتتاحها . وفي هذه الأثناء وفقت الجماعة إلى إنشاء « جمعية تهذيب البنين والبنات » تساعد الشيخ العربي في جهوده ، وحتى لا يقع تعطيلها من طرف الاستعمار لم يذكر اسم الشيخ العربي في إدارتها ، وتولاها الحاج حواس بن إسماعيل ، وكان المؤسس الفعلي هو السيد الصادق بوذراع الذي تولى إدارتها بعد وفاة رئيسها سنة 1942 . وظهر أثر الجمعية حين قامت ببناء المدرسة الجديدة الواسعة والمسجد بجوارها ، يقوم الشيخ العربي بدروس الوعظ والإرشاد فيه وبإدارة المدرسة . ونجحت الجمعية في هدفها واستمرت على نشاطها حتى أغلقت السلطات الفرنسية المدرسة في بداية الثورة ، واحتلها الجنود سنة 1956 . وفي المسجد الجديد شرع الشيخ العربي في دروس التفسير ، بدأها في مدينة تبسة من آخر القرآن الكريم صاعدا ووصل سورة النساء عندما غادرها إلى مدينة قسنطينة لإدارة معهد الشيخ ابن باديس . ب - في مدينة قسنطينة 1947 - 1956 : عندما أنشأت جمعية العلماء المسلمين معهد ابن باديس الثانوي سنة 1947 اختارت له الشيخ العربي التبسي مديرا ، فانتقل إلى مدينة قسنطينة ليقوم بمهمة الإدارة نظرا إلى خبرته وكفاءته وإخلاصه ، وكان بالإضافة إلى عمله الإداري يلقي دروسا على كبار الطلبة في الشريعة والأخلاق واللغة العربية ، ويواصل دروس التفسير في الجامع الأخضر كما كان يفعل الشيخ عبد الحميد بن باديس . كما واصل رسالته الإصلاحية ومواقفه ضد « الطريقة باعتبارها أداة في يد الإدارة الفرنسية وليست ضد التصوف من حيث هو » [ سعد الله ، تاريخ الجزائر ، 4 / 338 ] . أما التجنيس فكان الموقف ضده مطلقا سواء للنخبة فقط أو لكل الجزائريين . لم يعرف عن الشيخ العربي كثرة الأسفار إلى